الاشتباك الروسي التركي يتسع ليشمل الاقليم والدول العربية عاجزة عن انتاج “حكومات”

بقلم: طارق داود


** احيا الربيع العربي حلم تركيا باستعادة أمجاد إمبراطوريتها العثمانية المندثرة. الوزن الاستراتيجي لتركيا في الشرق الاوسط بالإضافة الى استثمارها في الإسلام والسياسي وتشابكاته الإقليمية، جعل أنقرة تفكر في توسيع ابعادها الجيواستراتيجية الى حدود الامبراطورية العثمانية نفسها وبل حتى أوسع. الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يرى أنه لا يقل اهمية عن السلطان محمد الفاتح أو السلطان سليمان القانوني. الزمن تغير وبالتالي الادوات تغيرت، الجيوش العثمانية التي كانت تجتاح البلدان كالسيل لم يعد حاجة لها اليوم، الاجتياح التركي للبلدان العربية من الممكن أن يتم -بنظر اردوغان – من خلال أداوت محلية كما يجري في سوريا وليبيا، وعوض أن تعاني القوة التركية من اقتحام أوروبا كما حدث على أبواب فيينا في الماضي، يمكن إرسال أمواج من اللاجئين يمكن استثمار الكثير منهم فيما بعد. من السهل على أردوغان أن يحقق حلمه لولا أن النظام العالمي من الصعب التلاعب به بسبب وجود قوى عظمى تضبط إيقاع أي تغيير. منذ اليوم الأول للأزمة السورية اعتبرت تركيا نفسها اللاعب الأساسي، وان التغيير الحاصل في سوريا سيضع لها موطئ قدم في دمشق، لكن دخول الولايات المتحدة وروسيا كلاعبين اساسيين غير من حسابات انقرة وجعلها تتبع سياسة اللعب على المتناقضات الروسية الاميركية. فتح قرار واشنطن تقليص تواجدها على الاراضي السورية شهية انقرة لوضع يدها على الشمال السورية. لكن الثقل الروسي ومحاولات موسكو ملء الفراغ الاميركي، أجبر تركيا على الدخول في مفاوضات موسكو لضمان حصتها في الكعكة السورية. وعلى هذا الأساس عقد الرئيسان بوتين واردوغان سلسلة من الاجتماعات والمفاوضات السرية والعلنية كان أبرزها “اتفاق سوتشي”.


أوحى الاتفاق الروسي التركي أن انقرة وضعت محافظة إدلب في جعبتها كورقة استراتيجية لايجاد حل سياسي للأزمة السورية، لكن المفاجأة وقعت مع بداية شهر شباط عندما شن الجيش السوري حملة واسعة لاستعادة محافظة إدلب. ورغم التهديدات التركية لدمشق لوقف هجومها على إدلب, روجت بعض الأوساط السياسية أن ما يجري هو خطة روسية تركية متفق عليها. وأمام سرعة تقدم الجيش السوري رفعت انقرة نبرتها الى أن وصلت الى دخول المعارك بشكل مباشر مع إرسال المئات من أرتالها العسكرية لدعم التنظيمات المسلحة التي تقاتل تحت لواء انقرة. حاولت أنقرة جر موسكو لطاولة المفاوضات لإيجاد مخرج سياسي يحافظ على النفوذ التركي في أدلب, لكن موسكو ترفض التفاوض وتصر على أن التخاطب الوحيد سيجري في الميدان, حيث اعتبر المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي: “الحل الوحيد والمستدام لمشكلة إدلب، وبصراحة لكل سوريا في طرد الإرهابيين منها بشكل نهائي”. من جهته قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إن تركيا غير قادرة على الوفاء بالعديد من الالتزامات الرئيسية لحل المشاكل المحيطة بإدلب السورية. وأمام مقتل العشرات من الجنود الأتراك، لم تجد أنقرة بدا من الاستجداء بحلفائها التقليديين في الناتو حيث وزير الدفاع التركي خلوصي أكار مع نظيره الأميركي مارك أسبر. التجاهل الاميركي لنجدة حليفتها، دفع انقرة لتهديد اوروبا بموجة جديدة من اللاجئين، حيث نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول تركي رفيع قوله، إن سلطات بلاده اتخذت قرارها بعدم توقيف اللاجئين السوريين الذين يسعون للوصول إلى أوروبا عن طريق البحر أو البر.


** رغم الصعوبات التي يواجهها الطموح التركي في سوريا, الا أن ذلك لم يمنع انقرة من الاستمرار في محاولة بسط نفوذها على ليبيا. للمرة الاولى تعترف أنقرة بدخولها الميدان الليبي للقتال الى جانب حكومة طرابلس برئاسة فايز السراج، حيث أكد الرئيس أردوغان مقتل جنديين تركيين اثنين في ليبيا. وكان أردوغان قد اعترف أن بلاده تحارب قوات “الجيش الوطني الليبي” بقيادة خليفة حفتر في ليبيا، مضيفا: “نحن موجودون بجنودنا والجيش الوطني السوري في ليبيا نحارب قوات حفتر، ولدينا بعض القتلى هناك،

ولكننا أوقعنا نحو 100 قتيل وجريح من قوات حفتر”. وأكد الرئيس التركي أن سياسات بلاده في سوريا وليبيا “ليست مغامرة” ولا “خيارا عبثيا”، مضيفا أنه “إذا تهربنا من خوض النضال في سوريا وليبيا والبحر المتوسط وعموم المنطقة فإن الثمن سيكون باهظا مستقبلا”. محاولات أنقرة للربط بين الجبهتين السورية والليبية, دفعت موسكو لملاحقة تركيا الى ليبيا والتضييق عليه, حيث أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أن روسيا تؤكد تقارير فريق خبراء مجلس الأمن بشأن نقل المسلحين إلى ليبيا بمساعدة من تركيا. وقال بوغدانوف إن “نص مشروع القرار (الأمم المتحدة بشأن ليبيا) لم يذكر الإرهابيين والمقاتلين الأجانب، على الرغم من أن مجموعة من خبراء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يبلغون بانتظام عن نقلهم (الإرهابيين) إلى ليبيا.”


** رغم مرور أكثر من شهر على تكليف محمد توفيق علاوي بتكليف الحكومة العراقية, الا أن الخلافات بين الأطراف السياسية مازالت تمنع ولادة الحكومة ومباشرة عملها. الخلافات بين الاحزاب السياسية تجلت بعدم حضور جلسات مجلس النواب لمنع اكتمال النصاب ومنح الثقة للحكومة. وكان رئيس الوزراء المكلف قد أعلن عن تخليه عن جنسيته البريطانية لاستكمال شروط توليه منصب رئاسة الوزارء.

ورغم الحاجة الملحة لكي تقوم الحكومة الجديدة بمباشرة أعمالها، ما زالت القوى السياسية العراقية تتجاهل ضرورة تشكيل حكومة تنقذ العراق من حالة الفلتان التي يعيشها، وتواصل تراشق الاتهامات وبيع الوهم للمواطن العراقي من خلال الحديث عن خطط تنقذ البلاد. هذا وقد أعلن عمار الحكيم عن مشروع سياسي وطني يقوم على مرتكزين أساسيين، هما “قيام الأمة العراقية، ونهوض الدولة عبر احتكار القوة، واستعادة السيادة واسترداد الديمقراطية وتطوير النظام”. من جانبه، أكد ائتلاف “دولة القانون”، ضرورة مشاركة جميع الكتل في جلسة التصويت لمنح الثقة لحكومة علاوي.


** يبدو أن حال تونس أفضل من حال العراق, فرغم المشاورات الصعبة التي تجاوزت الشهر, تمكن مجلس نواب الشعب التونسي من منح الثقة لحكومة إلياس الفخفاخ. ورغم حصولها على الثقة، الا أنها تنتظرها الكثير من المصاعب بالنظر الى فشل الحكومات السابقة من حل المشاكل التي تواجهها البلاد. وفي كلمته أمام البرلمان أكد الفخفاخ أبرز أولويات حكومته والتي ستعمل عليها خلال

الأشهر القادمة وتتمثل في 8 نقاط وهي مقاومة الجريمة والعبث بالقانون، مقاومة غلاء الأسعار والتصدي للغش وتوفير متطلبات العيش الكريم، تقديم الدعم العاجل للمؤسسات الصغرى والمتوسطة بالوقوف إلى جانب المستثمرين والمصدرين وتبسيط الإجراءات الإدارية، تفكيك منظومة الفساد، تعبئة الموارد المالية الضرورية للدولة لسنة 2020، المحافظة على قيمة العملة الوطنية والحد من نسبة التضخم المستورد، الاهتمام بملف الحوض المنجمي والفسفاط، وأخيراً تسوية ملفات عمال الحظائر والأساتذة والمعلمين النواب. ورغم انخفاض سقف التوقعات من الحكومة الجديدة خصوصا أن الاهداف التي وضعتها الحكومة مجرد احلام من الصعب جدا تحقيقها، الا أن كسب الحكومة للثقة يوحي بحالة من الاستقرار السياسي على الأقل في المدى المنظور.


** دخل لبنان حقبة إنتاج الطاقة في خطوة قد تعتبر المنقذ الوحيد للأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها المواطن اللبناني. وفي هذا السياق، أكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن بدء أعمال حفر أول بئر نفط في المياه الإقليمية اللبنانية، سيؤثر إيجابا على الاقتصاد الوطني.

كلام عون جاء خلال استقباله وفدا من مسؤولي شركة “توتال” الفرنسية التي تتولى الحفر الذي أطلعه على الترتيبات المتخذة لبدء أعمال حفر البئر. وأفاد مسؤولو شركة “توتال” الفرنسية بأن عملية الحفر ستستمر نحو شهرين. وكان مجلس الوزراء اللبناني قد وافق على منح تراخيص لاستكشاف النفط والغاز لثلاث شركات هي “نوفاتيك” الروسية و”إيني” الإيطالية و”توتال” الفرنسية، في ديسمبر/كانون الاول عام 2017.


** في أول إشارة على انفتاح العالم على النظام الحاكم في السودان, يزور الرئيس الالماني فرانك فالتر شتاينماير الخرطوم في زيارة اعتبرها مجلس الوزراء السوداني تضامنية وذات مغزى لتشجيع الاستثمار في البلاد وتثبيت الديمقراطية. واستبقت برلين زيارة الرئيس الالماني بالإعلان عن تخصيص مبلغ 80 مليون يورو مساعدات للحكومة الانتقالية في السودان.

من المفارقات في زيارة الرئيس الألماني، انه خلال مراسم الاستقبال في مطار الخرطوم ارتكب رئيس المجلس الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان خطأ

5 عرض0 تعليق

397 WYANDOTTE STREET WEST

WINDSOR, ON N9A 5X3

(519) 254 - 2000

icgo.canada@outlook.com

© 2023 by The Artifact. Proudly created with Wix.com