بماذا حلمت ؟

بقلم: رحاب سعدة



نستيقظ من النوم كل صباح وننفض عن بالنا أحلاماً رافقتنا طوال الليل، منا من يذكر أحلامه أو بعضها، والآخر ينسى حلمه أو يشعر أنه لم يحلم بشيء طوال فترة نومه، وقد ينصحنا البعض بالاحتفاظ بمفكرة صغيرة وقلم بجوار السرير مع الاستلقاء قليلاً بعد الاستيقاظ مباشرةً لمحاولة تذكّر آخر حلم وتدوينه، هي عملية شاقة وقد لا تتم بنجاح.

ماذا لو عرضت عليك جهازاً صغيراً يتصل بدماغك أثناء نومك وسيقوم بحفظ أحلامك أثناء نومك وعرضها عليك كاملة في الصباح؟ تبدو كفكرة خيالية بالنسبة لك؟

حسناً، الخيال هو روح العلم.. يسعدني أن أبشرك أنه قريباً سيمكنك أن ترى مناماتك معروضة على شاشة أمامك ويمكنك تشاركها مع أهلك وأصدقائك، وقد تنشأ قناة مثل يوتيوب خاصة بمشاركة وعرض أحلام البشر أثناء نومهم.

أستطيع تخيل دهشتك وعدم استيعابك لإمكانية صنع هذا الجهاز، لأنك تعتقد أن الاحلام هي مجرد خيالات وليس هناك شيء مادي يمكن الإمساك به وتصويره، لكن هذا تصور غير دقيق، فنشاط المخ أثناء النوم يماثل نشاطه أثناء الصحوة، المثيرات نفسها تثير الأماكن نفسها بالمخ، بل إنّ المخ يرسل إشارته للعضلات لتتحرك بناء على ما يراه في أحداث الحلم، ولولا أن الجسد يكون في حالة تشبه الشلل التي تثبط إشارات الحركة لتحركت العضلات بما ترى أثناء نومك.

يعتمد هذا الجهاز على تسجيل إشارات المخ وبياناته أثناء تعريض الانسان في يقظته لمثيرات تعمل على تحفيز تلك الاشارات وعمل خريطة كاملة لها ثم مضاهاتها بنشاط وإشارات المخ أثناء النوم، بل ورصد إشارات حركة العضلات قبل أن يتم تثبيطها ثم رسم الحركة بما يماثلها في الواقع.

وللتأكد من فاعلية هذه الإمكانية يتم اختبارها أثناء يقظة الإنسان على لقطات يتم عرضها عليه على شاشة أمامه ويقوم الكمبيوتر بتوقع ورسم ما يشاهده الشخص، والى الآن النتائج مبشرة جداً، وإن كان لازال أمامنا طريق لتحسين وتعديل نقاء الصورة التي يرسمها الكمبيوتر لكننا على الطريق الصحيح وقريباً ستتمكن من رؤية أحلامك.

وإن كان هذا مثيراً للدهشة إلا أنه قد يفتح باباً لأسئلة كثيرة مهمّة، هل من المفيد تسجيل أحلامنا وتوثيقها ومحاولة رصدها كأننا نحاصر العقل الباطن في المجال الوحيد الذي ينطلق فيه حراً دون قيود مجتمعية أو حتى منطقية؟ أليس الحلم تعبيراً عن رغبات داخلية وأمنيات وخيالات وانعكاس لإحباطات أو فشل أو أحزان داخلية؟ والحلم وسيلة تعبير النفس عن هذه الضغوط الداخلية بعيداً عن أعين الناس وأحكامهم؟ هل ننتزع هذه الميزة من العقل الباطن ونضعه تحت المنظار ونخضعه للتحليل؟

أليس من الممكن أن تكون وظيفة الأحلام أن تطوي في النسيان حين نصحو حتى لا نتشاغل بعالمها الهلامي؟ وماذا عن كوابيسنا؟ هل نحب تسجيلها وإعادة رؤيتها ومعايشتها؟ ولماذا؟

وإذا اخترت أن تشارك حدوثة حلمك بالأمس مع الآخرين أليس هذا تعرية لنفسك ودخائلك أمام الآخرين؟ أليس دعوة للآخرين لدخول مساحة داخلية كنت تنفرد أنت بها وحدك؟

التكنولوجيا تغزونا.. ربما نحتاج لإعادة رسم خريطة حياتنا بما هو على مشارف القدوم القريب.

1 عرض0 تعليق

397 WYANDOTTE STREET WEST

WINDSOR, ON N9A 5X3

(519) 254 - 2000

icgo.canada@outlook.com

© 2023 by The Artifact. Proudly created with Wix.com