تحذير


بقلم: ايمان الشريف

هذا المقال مجرد تأمل شخصي جدا

أفعال وأفعال.

يحب.. فعل مضارع.

أحبّ.. فعل ماض.

يخون.. فعل مضارع.

خان.. فعل ماض.

يصدق.. فعل مضارع.

صدق.. فعل ماض.

هكذا علمونا في حصص اللغات أنّ هناك أنواعاً لحالات الأفعال.

مضارع، ماض، أمر.، متعد، لازم إلخ إلخ.

علمونا أنّ نحب و ألّا نخون.

ان نصدق القول والفعل و ألّا نكذب.

ولكن فاتهم ان يعلمونا ان هناك أفعالاً مُجهدة وأخرى يسيرة ( سهلة).

وأنّ للافعال ألواناً.. فهناك أفعال تندرج تحت فئة الأبيض أو الأسود، وأخرى ملونة.

آه.

فاتني أن أذكر لك أنّ هناك تصنيفاً آخر للأفعال لم يعلمونا إيّاه.

أفعال ذكية وأخرى غبية.

تلك التصنيفات للأفعال علمتنا إيّاها الحياة بالطريقة الصعبة عن طريق الألم والخسارات الفادحة للأسف.

و لأقرب لك ما أقصد وبما أننا فيما يشبه قاعات الدراسة... سأضرب أمثلة.

يحب ... فعل مجهد... يندرج تحت فئة الأبيض أو الأسود.

يتطلب منك رعاية للمحبوب والإخلاص والسهر على راحته وجعله أول وأهم أولوياتك... والاهتمام الفائق بكل تفاصيله.

النتيجة.. يضمن وجودك; فيهملك أو يستغلك وكثير من الأحيان يضيق بك وبملاحقتك.. فيهجرك.

فعل غبي.. فعل أسود.

يخون.. فعل يسير سهل ويتيح لك البدائل وميزة الاستغناء.

ويندرج تحت فئة الافعال الملونة.

فعل ذكي.

مثال آخر مع التوضيح.

يصدق... فعل مجهد ومكلف وأحياناً صادم.

فقولك للحقيقة غالباً ما يأتي عليك بالمشقة.

وإجهاد نفسي شديد في أن تصرّح بما تراه الأصوب وكيفية صياغته وتبعات إعلانه أيضاً.

فإذا كان مديرك يسرق مثلا... وسأشرح لك ما أقصد فيما بعد .

مثال آخر مضاد للفعل السابق.

يكذب.. فعل سهل يسير ويندرج تحت فئة الأفعال الملونة.

وليس الفعل نفسه هو الملون ولا أنفي عنه ذلك.

وإنما أعني أيضا أنه يجلب لك الألوان الحياتية

وسنضرب نفس المثل السابق ( مديرك اللص).

وارضاءً للذوق العام وعدم خدش حياء القراء

سنعيد تسمية الكذب بالتجميل.

وراجع بذاكرتك رواية الملك لير وبناته الثلاث.

وكيف أنّ الصغرى المحبة الصادقة خسرت حب أبيها والتمتع بثروته في مقابل كذب اختيها الكبيرتين اللتين نالتا الثروة بأكملها.

فالموظف اللذي واجه مديره بالسرقة.

اذن فهو صدق.. يصدق.. صدقا... مفترض أنه فعل أبيض، وإنه فعل ذكي..

ماذا كانت النتيجة؟

فصل... مفصولاً من عمله...النتيجة..

فعل غبي... فعل أسود.

ولنعكس الأمر مع الكذب.

فماذا كانت النتيجة؟

رقيّ في منصبه.. تضاعف راتبه.. توسعت دائرة معارفه.

فعل سهل لذيذ ملون بكل ألوان الطيف.

فعل ذكي.

أرجوك أن تهدأ ولا تتسرع في الحكم عليّ.

لا أدعو هنا للكذب أو الخيانة إطلاقاً.. واقسم لك أنه مجرد تأمل شخصي جداااااااا وربما يكون غبياً.

لكني شخصياً أمسكت بنفسي معجبة أيما إعجاب بأحد هؤلاء الذين ارتقوا سريعاً في مناصبهم، ووصفته بالذكاء.

كما أنني سعدت بتلك الخائنة التي استمتعت بحب واهتمام وشغف وتنافس معجبينها نيل رضائها في إحدى الروايات.

واستمتعت بالتشفي في الرجال ربما يكون هنا فعل التشفي فعل أسود ولكنه أسعدني سعادة قصوى.

ليس عندي أي مبرر لكتابة هذا المقال سوى كما اخبرتك من قبل أنه مجرد تأمل لعجائب الحياة ونفوسنا البشرية وضعفها المثير للتعجب والتعاطف في آن واحد.

وكيف أننا نمنطق الأمور بغير حقيقتها لنيل راحة وسعادة، وكيف أننا نسمّي مثل تلك الأفعال بالمهارات الاجتماعية.

أسمعك تقول لي انها سعادة مؤقتة زائلة.... ويا صديقي العزيز أليست الحياة كلها مؤقتة وزائلة؟؟

ألسنا نبحث في كل علاقاتنا عن الراحة وتلك السعادة والمكاسب المؤقتة والزائلة أيضا سواء بانتهاء العلاقات أو الحياة نفسها.

ولا أريد أن ازيد اندهاشك بل سأفعل ذلك رغما عني.

فنحن نلجأ للحيل بعضنا الآخر مع بعضنا الآخر بأفعالنا أيّاً كان تصنيفها.

أفعال مجهدة أو سهلة أحادية اللون أو متعددة الألوان ... غبية كانت أو ذكية.

فهل تعلم اننا نمارس الأفعال نفسها بكل تصنفياتها مع أنفسنا..

نعم مع أنفسنا نفسها وعقولنا؟؟

فأنت تعلم جيداً ان الألم النفسي يسبب أوجاعاً جسدية وأثبت العلماء ذلك في أبحاث عدة.

وللهروب أو الاستشفاء من تلك الأمراض و لزيادة نسبة هرمون التسيتيرون في الدم لجلب الراحة والسعاده والتقليل من إحساس الاغتراب مع الدوائر المحيطة ولدعم احساس القبول الاجتماعي; فنلجأ لأفعال عده لخداع عقولنا التي لم تطور من نفسها لعدم الاستجابه للألم النفسي...نتيجة للرفض سواء أكان عاطفياً أو اجتماعياً والتمتع بعلاقات اجتماعية جيدة فنحن نلجأ لإقناع العقل بأن ذلك الفعل ايا كان تصنيفه أو لونه هو الأفضل لك. فخداع عقلك ( your own brain) لنيل سعادة وعدم الاحساس بالألم النفسجسدي يندرج تحت أي تصنيف؟؟

وأن قناعاتك وتوقعاتك الإيجابية أو السلبية لها تأثير فائق عليك.

ومن أين تأتي تلك التوقعات سوى من تجاربنا الحياتية ونتيجة أفعال سابقة؟

وفي نهايه تأملي أجد نفسي أخلع عني حلة القاضي والجلّاد وعنكم فنحن يا سادة كائن ضعيف جداً عاجز جداً تائه جداً يبحث فقط عن سعادة مؤقتة زائلة وفي سبيلها يلجأ لكل صنوف الأفعال وألوانها.

كم اتمنى ألا ألجأ أبداً لمثلها.

دمتم انقياء.


0 عرض0 تعليق

397 WYANDOTTE STREET WEST

WINDSOR, ON N9A 5X3

(519) 254 - 2000

icgo.canada@outlook.com

© 2023 by The Artifact. Proudly created with Wix.com