حظك في السنة الجديدة




بقلم: ايمان الشريف

مع قرب كل نهاية سنة نتلهف جميعاً لاستطلاع كيف ستكون حظوظنا في القادم.


نتابع خبراء الفلك كلّ حسب برجه، وكيف ان دخول المشتري مع زحل او نبتون مثلاً سيجلب لنا التوفيق في العلاقات والعمل؟

ونترقب تحذيرات هؤلاء الخبراء في الشهور التي يشيرون إليها ان بها بعض العكوسات.

وربما نحجم عن اتخاذ خطوات مهمة تحسباً لتلك التحذيرات.

او نقبل بثقة كبيرة على خطوة مهمة بمباركة النجوم وكأنها إشارات من السماء على النجاح.

وبالطبع ستجد دائماً فيمن حولك من دوائر من يؤمن ايماناً شديداً بإشارات النجوم والأبراج، لدرجة التفاؤل المفرط أو التشاؤم المهلك. وحسب من نصدقه من هؤلاء الخبراء وأسلوبه تدخل السنة الجديدة بإقبال واستبشار وصدر مكشوف، كما لو أنك وهِبت من الرياح قوتها على الطيران. أو تدخلها متوجساً خائفاً مرتعشاً كغزال شارد وحيد يعلم أنه لو تحرك حركة واحدة سينقض عليه ذلك الأسد الجائع المتربص به.

أنا مع التفاؤل دائماً. والاستبشار ولا أحب الخوف بجميع أشكاله. فالتفاؤل يعطيك دائماً دافعا ًللمحاولة.

وهنا بيت القصيد. والسؤال المهم. هل نحتاج لإشارة النجوم لتحقيق هدف ما فعلاً؟

هل مباركة النجوم هي إكسير التفاهم ونبع المحبة لمواصلة علاقة ما؟؟

ففي الدراسة او العمل لا يحتاج الأمر منك سوى الاجتهاد ومواصلة العمل والعمل على نفسك لمتابعة كل جديد في مجالك والإخلاص فيه.

أمّا العلاقات وهي هنا الأهم، هي الدينامو لمواصلة الحياة نفسها. هي الطاقة الحقيقية للتقدم في كل مجال آخر.

فحين نحب تلقائياً نتقبّل كل الصعاب، نرى كل الوجود جميلاً، والناس والكائنات. حتى من يسيئون إلينا; فطاقة الحب بداخلنا تجعلنا نتفهم ونسامح.

وكما العمل كما الحب. فالاجتهاد ثم الاجتهاد على نجاحها.

أرى أنّ قوة العلاقات لا تكون حين نعيش لحظات الهيام والوجد. بل في أوقات الصعاب، اختلاف وجهات النظر او حتى سبل الحياة.

من يحدد هنا أهمية الحبيب لك؟؟ أهو موقع النجوم؟؟ أم موقعه في قلبك وحياتك؟؟

وما الفرق بين حبيب القلب وبين أيّ شخص آخر؟؟ من يستحق أن تعامد كل الكواكب ليدوم التفاهم بينكم وتغزل من نجوم السماء مصابيح تنير له الطريق؟ من يستحق أن تتنازل عن بشريتك وترتقي لمرتبه الآلهة لتفرد له جناح الود والرحمة والتسامح؟

اااه كم أعشق ذلك الشريك المستعد دائماً وأبداً لبناء أساس متين لعلاقته بشريكه. ويبدي دائماً استعداداً تاماً للوصول الى نقطة تفاهم عند المفارقات الحياتية وما أكثرها.

وما الحب إلا طاقة صبي لا تنفد وأعنيها بكل جدية.

بحبك. تعني أن أحلم معك وبك ولك.

بحبك. تعني أن أعي كما لي حلم لك حلمك.

بحبك تعني أن تحقيق حلمك يسعدني ولا يتعارض مع تحقيق حلمي.

بحبك. تعني أن أعي ان لك دوائرك ولا تتعارض تلك الدوائر مع دائرتي ولا استشعر الخطر منها، لأنه بالمثل لي دوائري التي لن تمس أبداً دائرتك السحرية بداخلي.

بحبك. تعني أن أثق بك وبقدرتك على اتخاذ قراراتك الخاصة ودعمك بها.

بحبك وأنا اعلم جيداً أنك انت الداعم لي دائماً في فيما أقرر.

بحبك. تعني أنك كيان كامل غير كياني ولا تعني اندماج لكياننا معاً بالضرورة ولكن تعني انسجام كلّ منا مع الآخر.

بحبك تعني أن أصبر عليك وانتظر خروجك من طيف أمواج الإحباط او الارتباك وعدم وضوح الرؤية، وانت تعلم علم اليقين أنّي بانتظارك ولن أبرح مكاني.

بحبك. تعني ألا نفقد تلقائيتنا في التعبير عن مكنونات قلبينا حتى وان كانت غير مفهومة أو قاسية.

فمن منا بعيد عن سوء الفهم او تأويل المواقف على عكس ماهي؟

بحبك. تعني انا هنا لك وانت كذلك لي.

بحبك. لا تعني إطلاقاً الكلام اللطيف والتعبيرات الرومانسية فقط.

بحبك. تعني أن أتحمل الألم فيما لا أستطيع معه صبراً لأن لك بداخلي القلب كله ومالكه وصانع فرحه عمري.

فالحب جهاد يا سادة. وتستمر العلاقات بما تبذله فيها من جهد لا من بيوت كلمات الشعراء.

فالحب على الأرض وفي القلوب هو نتاج ألم وصبر وتفانٍ لاستمرار أرضية التفاهم والود لا ساحة اقتتال فيما بينكم ومن يسيطر على من.

الحب هو ألا تنسى الأنا وفي اللحظة نفسها تحترم وجود الآخر.

لا نحتاج لكوكب ڤينوس لدخول مدارات أبراجنا لاستمرار المحبة بينك وبين حبيبك.

تحتاج ان تجتهد وتجتهد لتسعد بحبك.

دمت أيها المحب الحق. ودمتم محبين.


0 عرض0 تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

نقاط علام .... النقطة الرابعة حرية الرأي

بقلم: حسام الصعوب لعل مصطلح حرية الرأي والتعبير _ إضافة ً إلى توءمة الحرية _ يعد من المصطلحات الأكثر شيوعاً واستخداماً في زمننا الحاضر، سلباً وإيجاباً ، وحسب الاقتضاء للأسف ! وإذا ما قمنا بتقسيم المصط

397 WYANDOTTE STREET WEST

WINDSOR, ON N9A 5X3

(519) 254 - 2000

icgo.canada@outlook.com

© 2023 by The Artifact. Proudly created with Wix.com