طهران تطالب الاميركيين بالبقاء بعيداً وواشنطن ترد من سوريا

بقلم: طارق داود


**محاربة داعش” كانت العنوان الذي أعادت بسببه الولايات المتحدة الاميركية قواتها بقوة الى دول الهلال الخصيب, وخاصة سوريا ليتضح ان “محاربة داعش” ليست الهدف النهائي والوحيد للوجود الاميركي. من الواضح ان الحسابات الأميركية في سوريا لها علاقات بترتيب مراكز النفوذ في الشرق الاوسط برمته. سياسات واشنطن في سوريا تكشف عن مخطط يمنع عودة الاستقرار الى البلد الذي انهكته الحرب. أوضح تجليات هذه السياسات اعلان واشنطن رسميا معارضتها لمشاركة الشركات ورجال الأعمال في معرض “إعادة إعمار سوريا”. وقالت السفارة الأمريكية لدى دمشق، في بيان أصدرته: “لا تشجع الولايات المتحدة مطلقا الشركات التجارية والأفراد على المشاركة في معرض إعادة إعمار سوريا, ومثلما كان الحال في معرض دمشق التجاري الدولي، فإننا سنراقب مشاركة الشركات الأجنبية”. والغريب أن واشنطن التي تبرر مواقفها هذه بانها لا تريد للحكومة السورية أن تحقق أي مكاسب مادية من هكذا نشاطات لا تنتبه الى أن الحكومة السورية مسؤولة عن حياة ملايين السوريين الذين يرزحون تحت وطأة العقوبات الأميركية. التشديد الاميركي يتزامن مع كشف رئيس الوزراء السوري، عماد خميس، عن حجم الأضرار التي لحقت بالاقتصاد السوري ومؤسسات الدولة منذ بدء الأزمة في البلاد, حيث أفاد خميس بأن التقديرات الأولية تشير إلى أن كلفة الأضرار التي لحقت بمؤسسات الدولة تجاوزت 87 مليار دولار، حيث تعرض أكثر من 28 ألف مبنى حكومي للضرر, مضيفا أن المواقع الأثرية لم تسلم من “الفكر التكفيري والظلامي”، حيث تعرض أكثر من 1194 موقعا أثريا للتخريب والنهب المتعمدين. الحرب الاقتصادية على دمشق, تزامنت مع تلاعب أميركي بالخريطة السورية. فبينما أعطت واشنطن الضوء الأخضر لاسرائيل لانتهاك الحدود الجنوبية الغربية لسورية بالاضافة لاستهداف الحدود السورية العراقية لمنع اعادة افتتاح معبر القائم احد أهم الشرايين الاقتصادية, مارست العديد من الضغوط لمنع إحياء العلاقات الاقتصادية بين سوريا والأردن كما أنها تفاوض تركيا على تسليمها جزء من الشمال السوري لاقامة منطقتها الامنة.


** في المحصلة, ممارسات واشنطن عبارة عن محاولات ضبط المنطقة على الايقاع الاميركي, لكن الاوراق التي يمتلكها أعداء واشنطن في المقابل لا تقل قوة وتأثيرا. وفي هذا السياق تأتي العملية التي نفذها حزب الله اللبناني ضد الجيش الاسرائيلي داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة, باستهداف الية عسكرية اسرائيلية, والتي اعتبرها أمين عام “حزب الله” حسن نصر الله الى أنها “كانت جزءا من العقاب لإسرائيل”. وقال نصرالله ان العملية كسرت أهم خط أحمر بالنسبة لاسرائيل وهو ضرب أهداف اسرائيلية داخل اراضي 48. وتوعد نصرالله اسرائيل قائلا: “إذا اعتديتم علينا فكل حدودكم وجنودكم ومستعمراتكم في دائرة الاستهداف والرد.”


** ان ابعاد الاحتكاك بين حزب الله واسرائيل تتجاوز الحدود الاسرائيلية اللبنانية, فهي تأتي في اطار المواجهة التي يغلي فوقها الاقليم برمته. وفي هذا الخصوص تأتي أهمية الهجوم على منشأت نفط “أرامكو” في السعودية, والتي تعدّ من أهم مصادر الطاقة في العالم, ورغم أن حركة أنصار الله الحوثية اليمنية تبنته, الا أن الرياض وواشنطن وحلفاءهما يصران على ان الاعتداء تقف وراءه طهران. وعقب هجوم “ارامكو” اندلعت حرب تصريحات ومعارك كلامية بين مختلف العواصم المعنية, وفي جديدها قال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إن الولايات المتحدة تنشد تجنب الحرب مع إيران، موضحا أن القوات التي تم إعادة نشرها في منطقة الخليج تهدف لـ”ردع” أي هجوم إيراني ولـ”أهداف دفاعية”. وأضاف بومبيو أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سيتخذ الإجراءات اللازمة في حال فشلت وسائل الردع من “تغيير سلوك” إيران حسب تعبيره. جاء ذلك بعد تحذير الرئيس الإيراني محمد حسن روحاني من أن وجود قوات أجنبية يهدد أمن منطقة الخليج، إثر إعلان الولايات المتحدة إرسال المزيد من القوات العسكرية إلى المنطقة. وقال روحاني إن القوات الأجنبية تجلب دائماً “الألم والتعاسة” للمنطقة، وأنه لا ينبغي استغلالها في “سباق التسلح”. ووصف وجود القوات الأمريكية في المنطقة في الماضي بأنه كان “كارثة”، موجهاً خطابه للولايات المتحدة بقوله: “ابقوا بعيداً”. المناكفة الايرانية الاميركية لم ترق للرياض التي طالبت برد قاس على إيران، وفي هذا السياق, قال وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير في حوار صحفي من نيويورك، على هامش أعمال الدورة الـ 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، إنه لا يمكن أن يمر الهجوم على المنشآت النفطية السعودية دون رد، ويجب أن “تكون هناك تبعات بالنسبة إلى إيران لما فعلوه”. وأكد الجبير أن السعودية شكلت فريقا يحقق في الاعتداء على “أرامكو”، مؤكدا أن بلاده تنظر في خيارات سياسية واقتصادية وعسكرية ضد إيران ردا على هذا الهجوم، لكن القرار سيتم اتخاذه بعد انتهاء التحقيقات.


** يبدو أن الرئيس الاميركي دونالد ترامب يريد من الاوروبيين دورا أكثر فعالية في تأييد سياساته في الشرق الاوسط, لكن محاولات الاستنكاف الاوروبية دفعت بترامب دفعت بترامب لابتزاز أوروبا بدواعشها, حيث حث الرئيس ترامب الحكومات الأوروبية على استعادة مواطنيها الذين قاتلوا في صفوف تنظيم “داعش” وتم اعتقالهم من قبل الولايات المتحدة. وفي تصريحات صحفية قال ترامب في البيت الأبيض: “في يوم من الأيام سأضطر للقول: أرجو المعذرة.. لكن عليكم استعادتهم، وإلا فسنطلق سراحهم على حدودكم”. وتابع ترامب أن الولايات المتحدة قدمت “خدمة كبيرة للجميع” عندما أسرت هؤلاء المسلحين، لكنها لم تعد تستطيع تحمل عبء تكاليف اعتقالهم التي تقدر بـ “مليارات الدولارات”. دعوات ترامب تزامنت مع تقديم العشرات من عائلات نساء وأطفال فرنسيين محتجزين بمخيمات القوات الكردية في سوريا، شكاوى ضد وزير خارجية بلادهم، جان إيف لودريان، بدعوى “إغفال تقديم الإغاثة” لهم برفضه إعادتهم إلى فرنسا. وأوضح عدد من محامي هذه العائلات أن الظروف في المخيمات تتسم بـ”أجواء من انعدام الأمن” المتزايد، بما في ذلك درجات حرارة قصوى في الصيف والشتاء، ونقص في المياه والمواد الغذائية، وتفشي وباء السل أو حتى الكوليرا، وغياب الرعاية الصحية.


** في العراق, دعا رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي ممثلين عن المتظاهرين للحضور إلى البرلمان لبحث مطالبهم. وجاءت الدعوة بعد تظاهر الآلاف في ساحة التحرير وسط بغداد، ومحافظات أخرى، مطالبين بتوفير الخدمات وتحسين الواقع المعيشي، والقضاء على ظاهرتي البطالة والفساد المالي والإداري بدوائر الدولة ومؤسساتها. وفرضت قوات الأمن العراقية حظرا شاملا للتجوال في عموم العاصمة بتعليمات من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، في مسعى لاحتواء موجة الاحتجاجات التي انطلقت الثلاثاء الماضي. وفي وقت سابق، أفادت وكالة “رويترز” للأنباء نقلا عن الشرطة ومسعفين، بأن عدد قتلى الاحتجاجات في العراق ارتفع إلى 27 شخصا على الأقل. وكانت المظاهرات قد بدأت في بغداد وسرعان ما تضخمت وامتدت إلى مدن أخرى أغلبها بالجنوب، حيث استخدمت الشرطة الذخيرة الحية والغاز المُسيل للدموع ومدافع المياه لتفريق المحتجين.


** قالت نقابة المعلمين الأردنيين إن الحكومة ستدفع الأساتذة إلى بدء إضراب جديد في حال عدم تحقيق مطالب المعلمين. وكان المتحدث باسم النقابة نور الدين نديم قد أكد أن النقابة استجابت لقرار المحكمة الإدارية وقررت تعليق الإضراب، لافتا إلى أن حجم الاحتقان في الميدان كبير جدا، وأن للمعلمين جولات أخرى يخوضونها وفقا للقانون. وكانت النقابة، والتي تضم نحو 140 ألف معلم، قامت بعدد من الاضرابات والمظاهرات للحصول على علاوة تبلغ 50 بالمئة من الراتب الاساسي، ومحاسبة المسؤول عن تعرض معلمين لانتهاكات واعتقالات.


** قالت النيابة العامة في مصر، إن سفارات الدول التي يحمل جنسياتها المتهمون بتصوير ميادين البلاد خلال التظاهرات الأخيرة، تقدمت بطلب إخلاء سبيلهم على ذمة القضية وتعهدت بترحيلهم. وأشارت النيابة المصرية إلى أن قرار إخلاء سبيلهم صدر بعد اتهامهم بالتحريض على التظاهر بالميادين والطرق العامة. وكانت محطة بي بي سي البريطانية قد نقلت عن ما سمتهم ناشطين إن قوات الأمن المصرية اعتقلت عشرات الأشخاص، ممن شاركوا في مظاهرات محدودة مناهضة للرئيس عبدالفتاح السيسي، في أماكن متفرقة من البلاد. وأكدت المحطة البريطانية أن أبرز الأماكن التي شهدت مظاهرات كانت محيط ميدان التحرير، وميدان عبد المنعم رياض المتاخم له.


** قال رئيس الرهبنة الفرنسيسكانية لحراسة الأراضي المقدسة، فرانشيسكو باتون، إن سكان الأرض المقدسة يعانون اليوم من التعب، لا سيما المواطنين الفلسطينيين. وخلال مقابلة مع موقع “اذاعة الفاتيكان”, قال حارس الأرض المقدسة، أن “النسبة الأكبر من المسيحيين غادرت البلاد، إذ بلغ عدد هؤلاء 700 ألف شخص تقريبا، فيما كان هذا العدد يقدر بمليونين ومئتي ألف نسمة”، مشيرا إلى أن بعض العائلات عادت إلى ديارها لكن في الوقت نفسه تغادر عائلات أخرى البلاد. وعن أوضاع المسيحيين اليوم في الشرق الأوسط، قال باتون إنها “جيدة في لبنان والأردن، حيث لا توجد مشاكل مرتبطة بالاضطهاد والتمييز وما شابه ذلك.. أما في سوريا فثمة مشكلة كبيرة نظرا للحرب الدائرة في بلد كان ينعم بالتناغم والتعايش السلمي”.


** في سياق متصل, حذر وفد من رجال الدين الفرنسيسكان من أن أي اعتداء على الوضع التاريخي والقانوني والديني لمدينة القدس، سيترك عواقب وخيمة على السلام وأتباع الديانات ليس فقط في القدس بل في العالم كله. وقد أفادت محطة روسيا اليوم أن مجموعة من رجال الدين الفرنسيسكان زارت المسجد الأقصى، وذلك برئاسة الكاردينال ساندي ممثلا لبابا الفاتيكان، وعقدوا لقاء مع مدير عام أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى ونائب رئيس مجلس الأوقاف، الشيخ عزام الخطيب التميمي، ومع مجلس الأوقاف ومدير المسجد الأقصى ومدراء الأوقاف وشخصيات مقدسية. وفي بيان مشترك، أكد “المشاركون تمسكهم بمبادئ العهدة العمرية التي أرست شكل العلاقة الإسلامية المسيحية على قاعدة أن المسجد الأقصى المبارك للمسلمين وحدهم، مثلما أن كنيسة القيامة للمسيحيين وحدهم، وهي القاعدة التي وضعها الخليفة العادل عمر بن الخطاب حينما دخل المدينة المقدسة ورفض أن يصلي في كنيسة القيامة، فصلى خارجها حيث يقع اليوم مسجد عمر”.




1 عرض0 تعليق

397 WYANDOTTE STREET WEST

WINDSOR, ON N9A 5X3

(519) 254 - 2000

icgo.canada@outlook.com

© 2023 by The Artifact. Proudly created with Wix.com